القاهرة 5 أكتوبر 2010(شينخوا) التقت 46 دولة آسيوية واوروبية أمس (الاثنين) في بروكسل لعقد قمة (أسيم) والتى استمرت يومين وناقشت قضية الحكم الاقتصادي العالمي ، والتنمية الدائمة ، والقضايا العالمية ، والظروف الأمنية الإقليمية ، والتبادلات الفردية بين الدول ، ومستقبل تجمع "أسيم .
و القى رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو خطابا فى حفل افتتاح الدورة الثامنة لقمة اجتماع اسيا-اوروبا (أسيم)، امس دعا إلى العمل من منظور استراتيجى وطويل الامد على دفع تعاون اسيا-اوروبا .
وقال " مع انضمام استراليا ونيوزيلند وروسيا، فإن شركاء ألاسيم شكلوا دائرة مصالح تعاونية محكمة، تغطى القارة الاوروآسيوية بأكملها من الشرق الى الغرب".
وطرح رئيس مجلس الدولة الصينى مقترحا من خمس نقاط، قال فيه انه يتعين على شركاء الاسيم العمل سويا لدعم النمو الاقتصادى العالمى.
وأضاف "ينبغى علينا تكثيف التنسيق فى مجال سياسات الاقتصاد الكلى، وان ندير بحذر توقيت وسرعة استراتيجية الخروج من التحفيز الاقتصادى، وأن نحافظ على أسعار الصرف للعملات الاحتياطية الرئيسية مستقرة نسبيا".
وأوضح ون جيا باو انه يجب على شركاء الاسيم العمل معا ، لإصلاح النظام الاقتصادى والمالى العالمى.
وذكر "أن إصلاح الحوكمة الاقتصادية العالمية له أهمية جوهرية فى التغلب على الازمة المالية، ويجب علينا استكشاف الطرق من أجل اقامة نظام أكثر فاعلية للحوكمة الاقتصادية العالمية".
وأكد ون جيا باو انه يجب على شركاء الاسيم ، العمل سويا لتيسير التبادلات والتعليم المتبادل بين الحضارات، داعيا دول الاسيم إلى احتضان تنوع الحضارات والمعتقدات الدينية واحترام تبايناتها.
وبدوره ، قال رئيس المجلس الاوروبي هرمان فان رومبوي إن " الاتحاد الاوروبي ملتزم بأن يقوم بدور أقوى على الساحة العالمية وأن يصبح شريكا أقوى لآسيا". مضيفا إن التكتل المؤلف من 27 عضوا "في حاجة الى النظر نحو الشرق ليس بالكلام وحده ، بل بالافعال أيضا".
وقال فان رومبوي، رئيس القمة التي استغرقت يومين ، إن الحوكمة الاقتصادية العالمية والتنمية المستدامة الى جانب القضايا الدولية والاقليمية تصدرت أعمال الاجتماع مشيرا الى"إن الثقة هي الاساس الوحيد للتعاون الحقيقي. الثقة بين بلداننا وبين أوروبا وآسيا".
وحث رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروسو الدول الاوروبية وشركاءها الاسيويين على تعزيز التعاون من أجل التصدي للتحديات العالمية التي تتراوح من الازمة المالية العالمية إلى تغير المناخ.
يذكر إن أسيم ، التي أطلقت في عام 1996 وتجتمع مرة كل عامين، تضم 48 عضوا من بينهم المفوضية الاوروبية وسكرتارية رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) و28 دولة أوروبية و18 دولة آسيوية.
وتشير احصاءات الاتحاد الاوروبي إلى إن الشركاء ال 48 فى أسيم يمثلون حاليا نصف الانتاج الاقتصادي العالمي، وحوالي 60 في المائة من سكان العالم و60 في المائة من التجارة العالمية.
وقد ازداد حجم التعاون التجارى والاقتصادى بين الدول الاوروبية والآسيوية بشكل سريع خلال السنوات الاخيرة، وتظهر إحصاءات الاتحاد الاوروبى أن حجم تجارته السلعية بين عامى 2000 و 2008 ، مع 18 دولة آسيوية من دول ( أسيم) بالاضافة الى روسيا ، قد تضاعف تقريبا ، ليرتفع من 54.6 مليار يورو( 74.8 مليار دولار أمريكى) إلى 104 مليارات يورو ( 142.5 مليار دولار أمريكى).
وبالرغم من أن الازمة المالية وجهت ضربة شديدة للتجارة بين الاتحاد الاوروبى وشركائه من دول (أسيم) ، حيث انخفض إجمالى الواردات والصادرات بنسبة 20 فى المائة فى عام 2009، فإن هذا العام شهد تجددا فى النمو. وخلال النصف الاول من العام الحالى ، شكل شركاء منظمة (أسيم ) 29 بالمائة من صادرات الاتحاد الاوروبى،و 45 بالمائة من وارداته. ومن جهة أخرى ، أصبح الاتحاد الاوربى أيضا سوقا رئيسية للكثير من الدول الأسيوية ، كالصين وكوريا الجنوبية .
وقال فريدريك إريكسون ، مدير المركز الاوروبى للاقتصاد السياسى الدولى، وهو مؤسسة بحثية تضم مجموعة من خبراء الاقتصاد مقرها بروكسل " لا شك أن الاتجاه العام هو أن التكامل الاقتصادى يزداد عمقا وكثافة بين الجانبين ، بل إنه أيضا يصبح أكثر نضجا،حيث أصبح هذا التكامل أكثر حيوية من النمط التقليدى البسيط ،والذى تمثل فى مجرد استقبال اوروبا لصادرات من آسيا ،واستقبال آسيا لرأس المال من أوروبا ، وهو النمط الذى حكم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين لفترة طويلة " واضاف أن أوروبا تنظر نحو الشرق لقد تغير الاقتصاد العالمى تغيرا جذريا خلال الاربعة عشر عاما التى هى عمر منظمة (أسيم).ونتيجة لما شهدته هذه السنوات من نمو سريع لاقتصاديات صاعدة فى آسيا، فإن الميزان العالمى للقوة الاقتصادية ينتقل من الغرب إلى الشرق ، وقد ساعدت الازمة المالية على تسريع هذه العملية .
وتظهر الاحصاءات الرسمية أن نجاح الاتحاد الاوربى فى الحفاظ على نمو إيجابى هذا العام ، يرجع بشكل كبير إلى حجم الصادرات الكبير إلى الخارج . وكان الطلب على الصادرات من الاقتصاديات الأسيوية قويا على وجه الخصوص.
وصرح وزراء مالية دول الاتحاد الاوروبى عشية قمة دول ( أسيم) ، بان الاتحاد الاوروبى على استعداد للتخلى عن مقعدين له فى مجلس ادارة صندوق النقد الدولى ، لصالح الاسواق الاقتصادية الصاعدة ،التى لا يتم تمثيلها بالشكل الكافى ، والدفع من أجل إنهاء إصلاح نظام الحصة فى الصندوق هذا العام .
ويشكل الاوروبيون فى الوقت الحالى ثلث المقاعد الاربع والعشرين فى مجلس ادارة صندوق النقد الدولى .ولكن الاقتراح الاوربى قوبل بانتقاد باعتباره غير كاف.